قال تعالى
(( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحساناً، إمّا يبلغنّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما
وقل لهما قولاً كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً))
ابنتي العزيزهـ ...
عندما يحل اليوم الذي ستراني فيه عجوزاً
أرجو أن تتحلى بالصبر وتحاول فهمي
إذا إتسخت ثيابي أثناء تناولي الطعام
إذا لم أستطع أن أرتدي ملابسي بمفردي
تذكر الساعات التي قضيتُها لأعلمك تلك الأشياء
إذا تحدثت إليكٍ.. وكررت نفس الكلمات ونفس الحديث آلاف المرات
لا تضجري مني.. ولا تقاطعيني
وأنصت إليّ
عندما كنتَ صغيراً يا بنيتي, قرأتُ لك نفس القصة والحدوتة
إلى أن تنام
عندما لا أريد أن أستحم
لا تعايرنيي ولا تتسلطي عليّ
تذكري عندما كنتُ أطاردك وأعطيك الآف الأعذار.. لأدعوك للإستحمام
عندما تراني لا أستطيع أن أجاري وأتعلم التكنولوجيا الحديثة
فقط..
أعطيني الوقت الكافي
ولا تنظر إليّ بابتسامة ماكرة وساخرة
تذكر أنني الذي علمتك كيف تفعل أشياء كثيرة
كيف تأكل.. كيف ترتدي ملابسك
كيف تستحمي.. كيف تواجهي الحياة
عندما أفقد ذاكرتي أو أتخبّط في حديثي
أعطنيني الوقت الكافي لأتذكر
وإذا لم أستطع
لا تفقدي أعصابكِ
حتي ولو كان حديثي غير مهم
فيجب أن تنصتي إليّ
إذا لم أرغب بالطعام
لا ترغمنيني عليه
عندما أجوع سوف آكله
-------------------------------------------
عندما لا أستطيع السير بسبب قدمي المريضة
أعطنيني يدك
بنفس الحب و الطريقة التي فعلتَها معكِ
لتخطوا خطوتك الأولى
عندما يحين اليوم الذي أقول لكِ فيه
إنني مشتاق للقاء الله
فلا تحزني ولا تبكي
حاولي أن تتفهم
أن عمري الآن قد قارب على الإنتهاء
-------------------------------------------------
في يوم من الأيام
سوف تكتشفين أنه بالرغم من أخطائي
فإنني كنت دائماً أريد أفضل الأشياء لكٍ
وقد حاولت أن أمهّد لكٍ جميع الطرق
ساعدنيني على السير
ساعدنيني على تجاوز طريقي بالحب والصبر
مثلما فعلتُ معكٍ دائماً
ساعدني يابنيتي على الوصول إلى النهاية بسلام
أتمنى ألاّ تشعري بالحزن
ولا حتى بالعجز حين تدنوا ساعتي
فيجب أن تكوني بجانبي وبقربي
وتحاولين أن تحتويني
مثلما فعلتُ معكٍ عندما بدأتَ الحياة
أحبكٍ يا بنيتي العزيزهـ .,’
- والدتكـ .,’








